يوم نَخْلة أول أيام فِجار البرّاض، وقع بعد مقتل عروة الرحّال في الشهر الحرام، فلحقت قيسٌ قريشًا وكنانة عند نخلة فاقتتلوا حتى دخلت قريش الحرم، ثم تواعد الفريقان للقتال في العام التالي.
بدأت شرارة حرب الفِجار في عام 585م أي قبل الهجرة بـ 39 سنة وذلك حين أراد النعمان بن المنذر إرسال لطيمة له، وهي قافلة تجارية، إلى سوق عكاظ، فعرض البرّاض بن قيس الكناني أن يجيرها، غير أن عروة الرحّال بن عتبة العامري الهوازني استصغره، وتولى هو إجارة القافلة وحمايتها. فحقد البراض عليه، وتبعه حتى ظفر به عند ماء أُوارة فقتله غيلةً، وذكر ابن حبيب أن قتله كان يوم السبت حين ظهر هلال ذي الحجة، ثم بعث البراض بخبر قتله إلى رجال قريش وهم في عكاظ.
وصل الخبر إلى عبد الله بن جدعان وهشام بن المغيرة وحرب بن أمية ونوفل بن معاوية وبلعاء بن قيس، فخشيت قريش أن تعلم قيس وهوازن بمقتل سيدها عروة وهم في عكاظ، فتدهمهم قبل أن يستعدوا، فحاولوا أولًا كتمان الخبر والإبقاء على السوق، ثم رأوا أن السلامة في الرجوع إلى مكة، فانصرفوا مسرعين نحو الحرم. فلما بلغ الخبر قيسًا وهوازن خرجوا في أثر قريش وكنانة، وأدركوهم عند نَخْلة قبل دخولهم الحرم، فوقع بينهم القتال، واستمر حتى الليل، فلما دخلت قريش وكنانة الحرم كفت هوازن عنهم تعظيمًا لحرمته.
وكان يوم نخلة أول أيام القتال في فِجار البرّاض، ولم تثبت فيه مشاركة النبي ﷺ؛ وإنما شهد بعض الأيام اللاحقة من الحرب. وتؤيد رواية ابن هشام جعل بداية الفجار حين كان النبي ﷺ في نحو أربع عشرة أو خمس عشرة سنة.
ولم تنته الحرب بيوم نخلة؛ فقد نادى رجل من بني عامر في أعقاب القتال بأن موعد الفريقين في الليالي نفسها من العام المقبل، فبدأت القبائل طوال السنة تجمع الرجال والسلاح وتتهيأ للمواجهة. ثم توافوا على رأس الحول إلى عكاظ، فنزلت هوازن شَمْطَة، ووقع هناك يوم شمطة، ثاني الأيام الكبرى للفجار.