تتبّع البرّاض بن قيس عروةَ الرحّال بعد خروجه بلطيمة النعمان، حتى ظفر به عند أُوارة قرب فدك فقتله غيلةً في أول ذي الحجة من الشهر الحرام. وكان مقتل عروة، وهو من سادات بني عامر، الشرارة المباشرة التي أشعلت حرب الفِجار بين قيس عيلان وكنانة.
خرج **عروة الرحّال العامري** من عند النعمان بن المنذر متوليًا إجارة لطيمته وحمايتها حتى تبلغ سوق عكاظ، وكان **البرّاض بن قيس الكناني** قد خرج في أثره، وقد امتلأ صدره عليه بعد ما جرى بينهما في مجلس النعمان من منافسة واستخفاف عروة به.
وظل البرّاض يتتبع عروة مترقبًا فرصة للظفر به، حتى انتهى به إلى ناحية **أُوارة قريبًا من فدك**، فوجد عروة في غِرّة فوثب عليه وقتله غيلةً، ثم استولى على ما معه. وكان ذلك **يوم السبت عند ظهور هلال ذي الحجة**، أي في أحد الأشهر الحرم التي كان العرب يعظمونها ويحرمون فيها القتال وسفك الدماء.
ولم يكن عروة رجلًا عاديًا في قومه، بل كان من **سادات بني عامر بن صعصعة** وصاحب مكانة في هوازن، فجعل قتله في الشهر الحرام القضية تتجاوز خصومة شخصية بين رجلين إلى ثأر قبلي كبير بين **قيس عيلان وكنانة**. وفرّ البرّاض بعد قتله عروة متجهًا إلى **خيبر**، بينما أخذ خبر مقتله طريقه إلى القبائل، ليصبح السبب المباشر في اندلاع **حرب الفِجار**.