تفاصيل الحدث
كان النعمان بن المنذر ملك الحيرة يتجر مع أسواق العرب، وكان من عادته أن يبعث في موسم سوق عكاظ قافلةً تجارية تسمى «اللطيمة». واللطيمة هي العير المحملة بنفائس التجارة، ولا سيما المسك والطيب والبَزّ ونحوها، فتخرج من الحيرة حتى تصل إلى عكاظ، فتباع بضائعها هناك، ثم يشترى للنعمان بثمنها ما اشتهرت به أسواق الحجاز واليمن من الأَدَم والبرود والحرير والوشي وغيرها. وتذكر المصادر أن النعمان كان يفعل ذلك كل عام أو في كل موسم، مما يدل على أنها كانت عادة تجارية مستقرة قبل الحادثة، إلا أنه لم يرد - فيما وقفت عليه - تحديد السنة التي بدأ فيها إرسال هذه اللطائم أول مرة.
ولم يكن انتقال مثل هذه القافلة الكبيرة عبر بلاد القبائل أمرًا مأمونًا بمجرد كونها للملك؛ ولذلك كان النعمان يختار لها رجلًا عزيزًا من أشراف العرب يتولى إجارتها، أي يعلن أنها في جواره وحمايته، فيكون شرفه وقوة قبيلته ضمانًا لسلامتها في الطريق. وتذكر إحدى الروايات أنه كان يجيزها له سيد من سادات مضر، بينما تعبر أخرى بأنه «رجل شريف من أشراف العرب»؛ فالإجارة هنا لم تكن مجرد مرافقة للقافلة، وإنما التزام قبلي بحمايتها ممن قد يعترضها حتى تبلغ عكاظ.
وفي الموسم الذي نشأت منه حرب الفجار، جهز النعمان لطيمته وجلس في فنائه وعنده وفود العرب، وكان في المجلس البرّاض بن قيس الكناني، وهو يومئذ رجل خليع فاتك قد تبرأت منه قبيلته، كما حضر عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب العامري، المعروف بعروة الرحّال؛ وسمي الرحّال لكثرة وفادته على الملوك ومعرفته بهم. فلما اكتمل تجهيز القافلة قال النعمان لمن حضر: من يجير هذه العير، أو من يجيز لي لطيمتي حتى يقدم بها عكاظ؟
فبادر البرّاض وقال للنعمان: إنه يجيرها على بني كنانة. غير أن النعمان لم يكتف بذلك، لأن طريق القافلة يمر ببلاد قبائل متعددة، فقال له إنه يريد رجلًا يستطيع أن يجيرها على أهل نجد، وفي بعض الروايات: على أهل نجد وتهامة أو على قيس وكنانة جميعًا. عند ذلك تقدم عروة الرحّال، وكان من رجال هوازن ذوي المكانة، فأعلن أنه يتولى إجارتها، وأن حمايته لا تقتصر على قوم بعينهم، بل تشمل طريقها في بلاد العرب.
وهنا احتد الكلام بين الرجلين؛ فاستخف عروة بالبراض، ووصفه بأنه خليع لا يصلح لمثل هذه المهمة، وفي بعض الروايات شبّهه بالكلب، ثم تفاخر بقدرته على حماية اللطيمة في نجد وتهامة. فقال له البراض متحديًا: أتجيرها على بني كنانة؟ فأجابه عروة بأنه يجيرها على بني كنانة وعلى الناس كلهم. فاختار النعمان عروة، ودفع إليه اللطيمة ليتولى حمايتها حتى عكاظ.
وكان هذا المجلس هو بداية الخصومة الشخصية بين عروة والبراض؛ إذ شعر البراض بالإهانة بعد أن رُفض عرضه واستخف به عروة أمام النعمان ووفود العرب، فخرج عروة باللطيمة، وخرج البراض في أثره، بينما كان عروة يراه ولا يكترث به ولا يخشاه، حتى انتهت الخصومة بعد ذلك إلى قتله، فكانت تلك الحادثة الشرارة التي أفضت إلى حرب الفِجار.
ولم يكن انتقال مثل هذه القافلة الكبيرة عبر بلاد القبائل أمرًا مأمونًا بمجرد كونها للملك؛ ولذلك كان النعمان يختار لها رجلًا عزيزًا من أشراف العرب يتولى إجارتها، أي يعلن أنها في جواره وحمايته، فيكون شرفه وقوة قبيلته ضمانًا لسلامتها في الطريق. وتذكر إحدى الروايات أنه كان يجيزها له سيد من سادات مضر، بينما تعبر أخرى بأنه «رجل شريف من أشراف العرب»؛ فالإجارة هنا لم تكن مجرد مرافقة للقافلة، وإنما التزام قبلي بحمايتها ممن قد يعترضها حتى تبلغ عكاظ.
وفي الموسم الذي نشأت منه حرب الفجار، جهز النعمان لطيمته وجلس في فنائه وعنده وفود العرب، وكان في المجلس البرّاض بن قيس الكناني، وهو يومئذ رجل خليع فاتك قد تبرأت منه قبيلته، كما حضر عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب العامري، المعروف بعروة الرحّال؛ وسمي الرحّال لكثرة وفادته على الملوك ومعرفته بهم. فلما اكتمل تجهيز القافلة قال النعمان لمن حضر: من يجير هذه العير، أو من يجيز لي لطيمتي حتى يقدم بها عكاظ؟
فبادر البرّاض وقال للنعمان: إنه يجيرها على بني كنانة. غير أن النعمان لم يكتف بذلك، لأن طريق القافلة يمر ببلاد قبائل متعددة، فقال له إنه يريد رجلًا يستطيع أن يجيرها على أهل نجد، وفي بعض الروايات: على أهل نجد وتهامة أو على قيس وكنانة جميعًا. عند ذلك تقدم عروة الرحّال، وكان من رجال هوازن ذوي المكانة، فأعلن أنه يتولى إجارتها، وأن حمايته لا تقتصر على قوم بعينهم، بل تشمل طريقها في بلاد العرب.
وهنا احتد الكلام بين الرجلين؛ فاستخف عروة بالبراض، ووصفه بأنه خليع لا يصلح لمثل هذه المهمة، وفي بعض الروايات شبّهه بالكلب، ثم تفاخر بقدرته على حماية اللطيمة في نجد وتهامة. فقال له البراض متحديًا: أتجيرها على بني كنانة؟ فأجابه عروة بأنه يجيرها على بني كنانة وعلى الناس كلهم. فاختار النعمان عروة، ودفع إليه اللطيمة ليتولى حمايتها حتى عكاظ.
وكان هذا المجلس هو بداية الخصومة الشخصية بين عروة والبراض؛ إذ شعر البراض بالإهانة بعد أن رُفض عرضه واستخف به عروة أمام النعمان ووفود العرب، فخرج عروة باللطيمة، وخرج البراض في أثره، بينما كان عروة يراه ولا يكترث به ولا يخشاه، حتى انتهت الخصومة بعد ذلك إلى قتله، فكانت تلك الحادثة الشرارة التي أفضت إلى حرب الفِجار.