أضلَّ جبير بن مطعم بعيراً له في الجاهلية يوم عرفة، فبينما كان يبحث عنه رأى النبي ﷺ واقفاً بعرفة، فتعجب منه لمخالفته عادة قريش في ملازمة الحرم
كانت قريش وحلفاؤها في الجاهلية يُعرَفون بـ "الحُمس"، وكانوا يعتقدون بضرورة تعظيم الحرم المكي الشريف، فلا يخرجون منه أثناء مناسك الحج، بل يقفون بالمزدلفة (وهي داخل حدود الحرم)، بينما يقف سائر العرب بعرفة (وهي خارج حدود الحرم). وفي إحدى السنين قبل الإسلام، تذكر الرواية أن جبير بن مطعم ضلَّ بعيرٌ له، فخرج يطلبه يوم عرفة، ففوجئ برؤية النبي ﷺ واقفاً مع عامة الناس في أرض عرفة. فداخلَ جبير العجب الشديد وقال في نفسه: "والله إن هذا لمن الحمس، فما شأنه ههنا؟". وقد مثّل هذا الموقف دليلاً واضحاً على عصمة الله تعالى لنبيه ﷺ قُبيل البعثة، حيث كان يتحرّى التعبد على ملة إبراهيم عليه السلام الصحيحة رافضاً بدع الجاهلية وعصبياتهم.