فارق زيد بن عمرو بن نفيل دِين الجاهلية، وأنكر بشدة أكل ما ذُبح للأصنام والأنصاب، معلناً أنه لا يأكل إلا ما ذُكر اسم الله وحده عليه.
عاش زيد بن عمرو بن نفيل (والد الصحابي سعيد بن زيد) في مكة موحداً على مِلَّة إبراهيم عليه السلام قبل بعثة النبي ﷺ. وقد تجلى إنكاره لعادات الجاهلية في موقفه الصارم من ذبائح قريش؛ فكان يعيب عليهم ممارساتهم الشركية عند الذبح ويقول مواجهاً لهم: "الشاةُ خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله"؛ إعظاماً لله وإنكاراً لصنيعهم. وفي حادثة مشهورة جرت بأسفل وادي "بلدح" خارج مكة، التقى بالنبي ﷺ (قبل نزول الوحي) وقُدِّمت إليهما سُفرة فيها لحم ممَّا ذبحته قريش على أصنامهم، فأبى زيد أن يأكل منها متمسكاً بعقيدة التوحيد، وكان هذا الموقف نموذجاً مبكراً لرفض الشرك وتطهير المأكل من رجس الأوثان قبل تشريع الأحكام الإسلامية.