حفظ الله تعالى نبيَّه محمدًا ﷺ في شبابه من مساوئ الجاهلية، فصرف عنه سماع الملاهي، ونزّهه عن عبادة الأصنام وشرب الخمر والميسر.
نشأ النبي ﷺ في بيئة مكة الجاهلية التي ضجّت بعبادة الأوثان، والملذات، والملاهي، إلا أن العناية الإلهية حاطته بالرعاية والعصمة منذ صغره. فلم يسجد لصنم قط، ولم يشرب خمرًا، ولم يشارك في الميسر أو مجالس اللهو. ويروي النبي ﷺ بنفسه عن هذا الحفظ أنه لم يهمّ بأمر من أمور الجاهلية إلا مرتين في شبابه؛ حيث أراد في ليلتين أن يستمع إلى العزف والغناء في عرس بمكة وهو يرعى الغنم، فكلف صاحبه بحفظ غنمه، ونزل إلى مكة، لكن الله تعالى ألقى عليه النوم الثقيل في المرتين فلم يستيقظ إلا بحرّ الشمس، وصرف عنه ذلك السوء. وبذلك نشأ طاهرًا نقيًا، مبرأً من كل عيب، وعُرف بين قومه بلقب "الأمين" لشدة صدقه وعفافه وكمال أخلاقه قبل بعثته.