ذاق خباب مرارة الرق ثم أُعتق، ويُرجح أن دعوة الإسلام بلغته عبر حلفه ببني زهرة ودائرة عبد الرحمن بن عوف، فوجد في التوحيد كرامته وحريته، فبادر إلى الإسلام وكان من السابقين.
كان خباب بن الأرت قد عرف مبكرًا معنى أن يُسلب الإنسان حريته؛ أصابه السبي في الجاهلية، وبيع في مكة، ثم أُعتق، وبقي أثر تلك التجربة في نفسه وهو يعيش بين قوم يفاخرون بالأنساب والجاه، وقد عرف بنفسه كيف يمكن أن يصبح الإنسان سلعة في يد غيره.
ثم جاء الإسلام بدعوة تهدم هذه الموازين كلها: رب واحد، والناس عباده، ولا فضل لنسب ولا مال في أصل الكرامة الإنسانية. ولم يكن بعيدًا عن دائرة السابقين؛ فقد كان حليفًا لبني زهرة، قريب الصلة ببيئة **عبد الرحمن بن عوف**، الذي كان قد أسلم ضمن مجموعة أبي بكر الأولى ثم صار جزءًا من الشبكة التي حملت الدعوة إلى من حولها. ومن هنا يُحتمل أن يكون خباب قد سمع خبر الإسلام من عبد الرحمن أو من دائرته القريبة، وإن لم تحفظ المصادر نصًا صريحًا بمن دعاه.
ولرجل ذاق السبي ثم عاش حرًّا، لا بد أن تكون كلمة التوحيد ذات وقع خاص؛ فهي لا تحرر الإنسان من عبادة الأصنام فحسب، بل تحرره من الخضوع لغير الله، وترد له كرامته التي لا يملك بشر أن يمنحها أو يسلبها.
فلم يحتج خباب إلى جدل طويل؛ كان قلبه مهيأً لمعنى العدل والحرية والكرامة، فدخل الإسلام في مرحلة مبكرة جدًا، حتى عُدَّ من السابقين، وقيل إنه كان سادس ستة، وقيل إنه أكمل العشرين.
وهكذا لم يكن إسلام خباب انتقالًا من دين إلى دين فحسب، بل كان انتقالًا من تجربة إنسان ذاق القهر إلى عقيدة تقول له: **أنت عبد لله وحده، لا يملكك أحد بعده.**