وُلدت ميمونة بنت الحارث نحو سنة 30 قبل الهجرة لأبيها الهلالي وأمها هند بنت عوف، في أسرة واسعة المصاهرات والصلات، ولم يكن أحد يعلم أن هذه المولودة ستصبح آخر زوجات رسول الله ﷺ، وأن موضع زفافها بسَرِف سيكون موضع مثواها الأخير.
ميمونة بنت الحارث... مولودة في بيتٍ تصله أعظم البيوت
في إحدى ديار بني هلال، حيث تمتد روابط القبيلة وتتداخل أنساب العرب ومصاهراتهم، كانت هند بنت عوف تستقبل مولودة جديدة من زوجها الحارث بن حَزْن، فتاة ستعرفها الأيام باسم ميمونة.
كانت الأسرة ذات صلات واسعة بين القبائل، وفي هذا البيت نشأت أخوات ستتصل حياتهن برجال عظام من صدر الإسلام؛ فلبابة الكبرى ستصبح زوجة العباس بن عبد المطلب، ولبابة الصغرى ستكون أم خالد بن الوليد، وأخواتها من أمها أسماء وسلمى ابنتا عميس ستدخلان في بيوت جعفر بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب.
ولم تكن هند بنت عوف، وهي تنظر إلى مولودتها، تعلم أن هذه الفتاة سيكون لها من تلك الصلات أوثقها وأعظمها، حين تصبح بعد سنوات زوجة خاتم الأنبياء محمد ﷺ.
ستمضي الأعوام، وتكبر ميمونة في مجتمع تتحكم فيه المصاهرات والأنساب، ثم يتغير وجه الجزيرة بالإسلام، وتدخل بيوت كانت متفرقة في روابط جديدة من الإيمان والقرابة.
وفي السنة السابعة للهجرة، وبعد عمرة القضاء، سيكون لميمونة موعد مع أعظم تحول في حياتها؛ إذ يتزوجها رسول الله ﷺ، ويُبنى بها في سَرِف، ذلك الموضع الذي سيشهد أيضًا خاتمة حياتها وموضع دفنها.
وهكذا كانت تلك المولودة الهلالية على موعد مع أن تصبح آخر امرأة تزوجها رسول الله ﷺ ودخل بها، وإحدى أمهات المؤمنين اللاتي حفظن للأمة علمًا من سنته وحياته.