وُلد عبد الله بن جحش نحو سنة ٤٣ قبل الهجرة، لأبٍ أسديّ وأمٍّ هاشمية هي أميمة بنت عبد المطلب، عمة النبي ﷺ، في أسرة ضمّت أخويه عبيد الله وأبا أحمد، وأخواته زينب وحبيبة وحمنة.
قبل الهجرة بنحو ثلاثة وأربعين عامًا، وُلد عبد الله بن جحش، في زمنٍ نقدّره من عمره يوم استشهاده، دون أن تحفظ لنا الأخبار سنة مولده على وجه التحديد. وكان مولده في أسرةٍ يجتمع فيها نسب بني أسد وقرابة بني هاشم؛ فأبوه جحش بن رئاب بن يعمر، من بني أسد بن خزيمة، حلفاء بني عبد شمس، وأمه أميمة بنت عبد المطلب، عمة النبي ﷺ.
ومن جهة أميمة، كان عبد الله حفيدًا لعبد المطلب، وابنًا لعمة محمد بن عبد الله ﷺ؛ يجمعهما بيت الجد نفسه، وتصل بينهما قرابة أبناء الأخ والأخت. وكان حمزة والعباس من أخواله، فامتدت صلات أسرته إلى رجال بني هاشم الذين ستبرز أسماؤهم في أحداث السيرة.
وضمّت هذه الأسرة، إلى جانب عبد الله، أخويه عبيد الله وأبا أحمد، وأخواته زينب وحبيبة وحمنة. وستأخذ الأيام هؤلاء الإخوة إلى مسارات مختلفة؛ فتغدو زينب زوجًا للنبي ﷺ وأمًّا للمؤمنين، ويكون لعبد الله طريقه بين السابقين إلى الإسلام، ثم المهاجرين، ثم شهداء أُحد.
وهكذا بدأ عبد الله حياته أسديَّ النسب من جهة أبيه، هاشميَّ القرابة من جهة أمه؛ طفلًا في أسرة قريبة من بيت النبي ﷺ، قبل أن تجعل الدعوة من هذه القرابة فصلًا في تاريخ الإسلام.