سبق سعدٌ أخاه عامرًا إلى الإسلام، فلم يلبث عامر، لقربه منه وثقته به، أن لحق به فجمع الإيمان بين الأخوين كما جمعهما النسب.
كان سعد بن أبي وقاص قد سبق إلى الإسلام، ودخل في الحلقة الأولى التي تشكلت حول أبي بكر رضي الله عنه، ولم يكن عامر عنه ببعيد؛ فهو أخوه الذي يعرف صدقه وطبعه، ويخالطه في البيت والحياة، ومن الطبيعي أن يكون أقرب الناس إلى سماع ما حمله سعد من خبر هذا الدين الجديد.
ولا تنقل لنا المصادر حديثًا مفصلًا بين الأخوين، لكنها تحفظ لنا أن عامرًا لحق بالسابقين مبكرًا جدًا، حتى قيل إنه **«أسلم بعد عشرة، وكان الحادي عشر»**؛ وهي عبارة، وإن لم نأخذ عددها على وجه الحساب الدقيق، فإنها تكشف عن قرب شديد من البدايات الأولى.
ويبدو أن الأخوّة هنا لم تكن مجرد نسب، بل كانت جسرًا تنتقل عبره الهداية؛ سعد سبق، ثم لم يلبث عامر أن سار في الطريق نفسه، وكأن حرص الأخ على أخيه وقرب القلوب بينهما عجّلا بوصول الدعوة إليه.
فما إن بان لعامر وجه الحق حتى لم يتأخر، وانضم إلى ذلك الصف الصغير الذي كان يتكوّن في مكة يومًا بعد يوم، ليصبح الأخوان معًا من السابقين الأولين.
وهكذا دخل الإسلام بيت أبي وقاص من باب سعد، ثم سرعان ما أضاء قلب أخيه عامر؛ **سبق أحدهما، فلحق به الآخر، وجمعت بينهما الأخوة في النسب ثم الأخوة في الإيمان.**