لم يلبث عمرو بن سعيد أن لحق بأخيه خالد بعد إسلامه بيسير، فجمع الإيمان بين الأخوين كما جمعهما البيت والنسب.
لم يمض على إسلام خالد بن سعيد إلا زمن يسير، حتى لحق به أخوه **عمرو**؛ وكأن أول أثر لذلك التحول الكبير لم يخرج بعيدًا عن البيت، بل طرق قلب أقرب الناس إليه: أخيه.
لقد كان خالد وعمرو ابني بيت واحد، نشآ تحت سقف أبيهما سعيد بن العاص، في بيت من بيوت بني أمية ذي مكانة وثراء، ثم اختار خالد طريقًا يخالف ما عليه أبوه وقومه. ومثل هذا التحول لا يخفى على أخ يعيش معه؛ يرى أخاه الذي يعرفه عن قرب، ويشهد تغير وجهته وثباته على ما اختار.
ولا تحفظ لنا الروايات تفاصيل الحديث الذي دار بين الأخوين، لكنها حفظت لنا ما هو أبلغ في الدلالة على قرب الحدثين؛ فقالت في كلمات قليلة: **«أسلم عمرو بن سعيد بعد خالد بن سعيد بيسير»**.
فكان خالد السابق، ثم جاء عمرو على أثر أخيه؛ أخوان جمعهما النسب والبيت، ثم جمعهما الإيمان، وسيجمعهما بعد ذلك طريق طويل من الثبات والهجرة والتضحية.
وهكذا بدأت دعوة الإسلام تدخل بعض بيوت مكة لا فردًا فردًا فحسب، بل كان القلب المهتدي يصبح بابًا إلى قلب قريب منه؛ **فاهتدى خالد، ولم يلبث أخوه عمرو أن سار وراءه إلى النور.**