بعد البعثة

اسلام خالد بن سعيد بن العاص

الفترة الرئيسية: بعد البعثة الفترة الفرعية: الدعوة السرية الهجري: ذو الحجة 13 ق.هـ الميلادي: أكتوبر 610 م
اسلام خالد بن سعيد بن العاص

مختصر الحدث

بعد رؤيا أقلقته، قصد خالد بن سعيد أبا بكر فدلَّه على النبي ﷺ في أجياد، فلما سمع منه دعوة التوحيد وافقت فطرته السوية فأسلم من ساعته.

تفاصيل الحدث

ما زالت الأقدار الإلهية تسوق القلوب إلى أبي بكر رضي الله عنه سوقًا عجيبًا؛ فهذا يسمع خبرًا من كاهن، وذاك تبلغه كلمة، واليوم يأتي خالد بن سعيد برؤيا أقلقته وهزّت قلبه.

ولم تكن رؤيا عادية؛ فقد رأى أباه يدفعه نحو النار، ورأى محمدًا ﷺ يمسك به وينقذه منها. ومثل هذه الرؤيا ليس من السهل على رجل أن يقصها، خاصة إذا كان فيها أبوه بتلك الصورة، لكن خالدًا وجد في أبي بكر من الثقة والقرب ما جعله يفتح له قلبه ويحكي له ما رأى.

وهنا برز فقه أبي بكر في الدعوة؛ لم يهوّن من الرؤيا، ولم يترك خالدًا حائرًا في معناها، بل التقط اللحظة التي ساقها الله إليه، وقال له في وضوح: هذا رسول الله ﷺ، فاتّبعه.

وكان خالد صاحب فطرة سوية؛ فلم تدفعه مكانة أسرته، ولا هيبة أبيه، ولا ما نشأ فيه من عز بني أمية إلى المكابرة. لقد أقلقته الرؤيا، فلما وجد أمامه طريقًا لمعرفة الحقيقة، لم يتردد في أن يسلكه.

خرج يبحث عن النبي ﷺ حتى لقيه في **شِعب أجياد**، وهناك لم يحتج الأمر إلى جدل طويل. سأله خالد: إلى ما تدعو؟

فدعاه النبي ﷺ إلى كلمة واحدة تغير بها حياة الإنسان كلها: أن يعبد الله وحده لا شريك له، وأن يخلع ما كانت قريش تعبده من حجارة لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع.

سمع خالد دعوة التوحيد، فوجدها موافقة لما استيقظ في قلبه قبلها؛ رؤيا أنذرته من طريق، ورجل صادق دله على طريق آخر، ونبي ﷺ يعرض عليه توحيدًا صافياً لا التواء فيه.

فلم يكابر خالد، ولم يقل: أرجع فأفكر، ولم تمنعه نعمة العيش ولا سلطان الأب ولا شرف البيت؛ بل استجاب للحق من ساعته، ونطق بالشهادتين، فكان من السابقين الأولين.

وهكذا ساق الله خالدًا إلى الإسلام بلطف عجيب: **رؤيا تهز القلب، وصديق أمين يفسر الطريق، وفطرة نقية لا تتردد إذا عرفت الحق.**
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟