بعد البعثة

رؤية خالد بن سعيد

الفترة الرئيسية: بعد البعثة الفترة الفرعية: الدعوة السرية الهجري: ذو الحجة 13 ق.هـ الميلادي: أكتوبر 610 م
رؤية خالد بن سعيد

مختصر الحدث

رأى خالد بن سعيد، وهو ابن بيت عز وثراء، رؤيا هزّت فطرته السليمة؛ نارًا يُدفع إليها والنبي ﷺ يمنعه منها، فكانت من أوائل بشائر فضل الله عليه وتهيئته للخير.

تفاصيل الحدث

نشأ خالد بن سعيد بن العاص في بيت من بيوت العز والوجاهة بمكة؛ بيتٍ أموي عريق، تحيط به المكانة والنعمة والثراء، فلم يكن خالد يبحث عن جاه يرفعه ولا عن مال يخرجه من ضيق، فقد وُلد في بيت يملك من أسباب الدنيا ما يغني صاحبه عن طلب المزيد.

لكن الله إذا أراد بعبد خيرًا فتح له من أبواب الهداية ما لا يخطر له على بال، وقد يكون أول ذلك خاطرًا، أو موقفًا، أو رؤيا توقظ القلب قبل أن يعرف صاحبها إلى أين تقوده.

رأى خالد في نومه كأنه واقف على شفير نار عظيمة، وأبوه يريد أن يدفعه فيها، فإذا بمحمد ﷺ يأخذ بحجزته ويمنعه من السقوط.

كانت رؤيا قصيرة، لكن مفرداتها ثقيلة الدلالة: نار أمامه، وقوة تدفعه إليها، ويد تنقذه منها.

واستيقظ خالد وقد هزته الرؤيا من داخله، وأحس أن الأمر ليس حديث نفس عابرًا، بل رسالة تستحق أن يتوقف عندها. وهنا تظهر واحدة من أجمل سماته: **سلامة الفطرة**؛ فلم يسخر مما رأى، ولم يدفنه تحت سلطان العادة ومكانة الأسرة، بل بقي قلبه مفتوحًا للمعنى الذي حملته الرؤيا.

وكأن الله أراد أن يهيئه للخير من داخله قبل أن تأتيه أسبابه من خارجه؛ فأراه الخطر والنجاة في صورة واحدة، وفتح في قلبه باب السؤال والبحث.

وليس كل من يرى ينتفع، وإنما ينتفع من كانت نفسه مستعدة للحق، لا تستكبر عليه إذا لاح، ولا تغلق أبوابها دونه إذا خالف المألوف.

وكان خالد من هذا الصنف؛ رجلًا نشأ في الترف، لكن الترف لم يفسد فطرته، ونشأ في بيت سيادة، لكن السيادة لم تحجب عنه صوت قلبه.

فكانت تلك الرؤيا أول نفحة من نفحات الخير في طريقه، وأول مظهر ظاهر لفضل الله عليه؛ إذ ساقه إلى ما يريد له من الخير بلطف خفي، قبل أن تتغير حياته كلها بعد ذلك.
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟