خرج النبي ﷺ في رحلته التجارية الثانية إلى الشام بمال السيدة خديجة في فصل الصيف، التزاماً بنظام قريش السنوي المذكور في القرآن الكريم بـ "رحلة الشتاء والصيف".
كانت تجارة قريش تعتمد على دورتين اقتصاديتين ثابتتين؛ رحلة في الشتاء نحو اليمن لدفء أجوائها، ورحلة في الصيف نحو بلاد الشام لاعتدال طقسها وملاءمته للقوافل. وسار النبي ﷺ على هذا النمط الجغرافي المعهود في رحلته الثانية التي خرج فيها بمال السيدة خديجة بنت خويلد ومعه غلامها ميسرة. انطلقت القافلة في قيظ الصيف الحار، وهو التوقيت الذي برزت فيه المعجزات الإلهية بوضوح؛ حيث عاين ميسرة ملكين يظللان النبي ﷺ بأجنحتهم من أشعة الشمس اللاهبة وهو يسير على بعيره. ووصلت الرحلة الصيفية إلى أسواق "بُصرى" في جنوب الشام، وباع النبي ﷺ السلع بمهارة وأمانة فائقة، وعاد في أواخر الفصل بأرباح مضاعفة أدهشت السيدة خديجة وأثبتت حنكته في إدارة تجارة الصيف.