سافر النبي ﷺ مرة ثانية إلى الشام تجاراً بمال السيدة خديجة بنت خويلد برفقة غلامها ميسرة، وحقق أرباحاً مضاعفة وظهرت في الرحلة بركات مهدت لزواجهما.
بلغ السيدة خديجة بنت خويلد (وكانت امرأة تاجرة ذات شرف ومال بمكة) ما كان يتحلى به النبي ﷺ من الصدق وعظيم الأمانة وكرم الأخلاق، فعرضت عليه أن يخرج بمالها تاجراً إلى بلاد الشام، وأعطته أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، وبعثت معه غلامها "ميسرة" ليخدمه ويرافقه. قبل النبي ﷺ العرض وخرج في القافلة؛ وخلال الرحلة عاين ميسرة آيات وبراهين عجيبة، منها تظليل ملكين للنبي ﷺ من حر الشمس وهو على بعيره، ونزوله تحت شجرة قريبة من صومعة راهب يُدعى "نسطور"، والذي تعجب من صفاته وأكد لميسرة أنه نبي هذه الأمة. باعت القافلة سلعها في أسواق الشام (تحديداً في بُصرى) واشترت ما ترغب، وعادت إلى مكة بأرباح وافرة ومضاعفة فاقت العادة، مما ملأ قلب خديجة إعجاباً وتقديراً للأمين ﷺ.