شهد النبي ﷺ في شبابه "حلف الفضول" بنصرة أي مظلوم بمكة، وعظَّم هذا الميثاق الإنساني قائلاً بعد النبوة: "لو دُعيت به في الإسلام لأجبت".
تداعت قبائل من قريش لعقد هذا الحلف الإنساني النبيل بعد فاجعة حرب الفجار؛ وكان سببه المباشر أن رجلاً من قبيلة "زبيد" قدم مكة ببضاعة واشتراها منه العاص بن وائل السهمي وظلمه في حقه ومنعه ثمنها. فاستغاث الزبيدي برجالات مكة من فوق جبل أبي قبيس، فتحركت النخوة في نفوس أحرار قريش، واجتمعوا في دار "عبد الله بن جدعان" لشرفه ومكانته. وكان النبي ﷺ حاضراً هذا المحفل الكبير مع أعمامه في شبابه، فتعاهدوا وتحالفوا بالله على أن يكونوا يداً واحدة مع المظلوم حتى يُردّ إليه حقه، سواء كان من أهل مكة أو من غيرهم. وأخذوا الحق من العاص بن وائل وردوه إلى الرجل الزبيدي. وقد ترك هذا الحلف أثراً عظيماً في نفس النبي ﷺ لعدالته ونصرته للمستضعفين.