انتهت حرب الفجار الطاحنة بوساطة ومبادرة من عتبة بن ربيعة الذي عرض تحمل ديات قتلى قبائل قيس عيلان الفائضة لحقن دماء الطرفين.
بعد سنوات من القتال المرير في حرب الفجار بين حلف قريش وكنانة وبين قبائل قيس عيلان، كادت الحرب أن تفني الطرفين دون حسم. وفي معركة "يوم الحُريرة" الختامية، نادى عتبة بن ربيعة بن عبد شمس (وكان شاباً يافعاً ذا حكمة وسؤدد) بالصلح وحقن الدماء، وعرض مبادرة تقوم على إحصاء قتلى الجانبين؛ فمن وجد قتلاه أكثر أخذ دية الفائض من الجانب الآخر. ولما جرى الحساب، وُجد أن قتلى قبيلة قيس عيلان يزيدون على قتلى قريش وكنانة ببضعة عشر رجلاً، فتكفل عتبة بن ربيعة بضمان دفع دياتهم من ماله الخاص، ورهن أخاه "شيبة بن ربيعة" لدى قيس عيلان حتى يتم السداد، فقبلت القبائل هذا الحل الشجاع، وانتهت الحرب الطاحنة ووضعت أوزارها بفضل هذه الوساطة التاريخية.