أرضعته أمه آمنة أياماً، ثم ثويبة مولاة أبي لهب لأيام قليلة أخرى، لينتقل بعدها مباشرة في ذات الشهر إلى بادية بني سعد مع مرضعته الرئيسية حليمة السعدية.
كان من عادة أشراف قريش إرسال أطفالهم إلى البادية لتقوى أجسادهم، ويقوى عودهم، ويتقنوا لغة العرب الفصحى. حظي النبي ﷺ في طفولته برعاية ومباركة عدة نساء؛ فأرضعته أمه السيدة آمنة بنت وهب فور ولادته لأيام قليلة، ثم نالت شرف إرضاعه "ثويبة" مولاة عمه أبي لهب لأيام قلائل بلبن ابنها مسروح، وكان قد أرضعت قبله عمه حمزة بن عبد المطلب، فصار أخاً له من الرضاعة. ولم يطل مكوثه مع ثويبة؛ إذ قدمت نسوة بني سعد إلى مكة يلتمسن الرضعاء في نفس موسم ولادته، فكان من نصيب السيدة حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية أن تظفر به بعد أن زهدت فيه المرضعات ليتُمه وقِلة مال أهله. وبمجرد دخول النبي ﷺ بيتها وقبيلتها، حلّت البركة العظيمة في غنمهم وألبانهم وزرعهم. ورافق هذه الرضاعة رعاية موازية من حاضنته الحبشية "أم أيمن" (بركة) التي ورثها عن أبيه وظلت تخدمه وتحضنه حتى شبّ.