صعد رجل من يهود يثرب على حصن مرتفع ليلة مولد النبي ﷺ ونادى قومه معلناً ظهور "نجم أحمد" الذي لا يطلع إلا بنبوة.
شهدت يثرب حادثة استثنائية رواها الشاعر الأنصاري حسان بن ثابت رضي الله عنه؛ حيث كان حينها غلاماً صغيراً يعقل ما يسمع. ففي الليلة التي وُلِد فيها رسول الله ﷺ بمكة، صعد رجل من اليهود على "أُطُمٍ" (وهو الحصن المرتفع المبني من الحجارة) في المدينة المنورة، وبدأ يصرخ بفزع في جوف الليل: "يا معشر يهود! يا معشر يهود!". فلما اجتمعوا إليه متسائلين عن سبب هذا النداء العاجل، صاح فيهم قائلاً: "طلع الليلة نجم أحمد الذي وُلِد به". وتؤكد هذه الواقعة الموثقة في السير أن أهل الكتاب كانوا يعرفون علامات أوقات النبي ﷺ وزمان مولده بدقة من خلال البشارات والعلوم المدونة في كتبهم والتغيرات الفلكية المرتبطة بها، فكان هذا الإعلان بمثابة قيام الحجة المبكرة عليهم في عقر دارهم وبشهادة حبر منهم.