نجاحُ المناورةِ الاستخباراتيةِ النبويةِ عبرَ مَعبدٍ الخُزاعيِّ لتخِذيلِ قريشٍ بالرَّوحاءِ، تزامناً مع الثناءِ الإلهيِّ على استجابةِ المؤمنينَ المثخنينَ بالجراحِ.
في إطارِ الحنكةِ العسكريةِ والاستخباراتيةِ لرسولِ اللهِ ﷺ في غزوةِ حمراءِ الأسدِ، أقبلَ إليهِ مَعبدُ بنُ أبي مَعبدٍ الخُزاعيُّ مُعْلِناً تضامنَهُ، فأمرَهُ النبيُّ ﷺ باللحاقِ بجيشِ مكةَ لتخذيلِهم وإرهابِهم. أسرعَ مَعبدٌ ولحقَ بقائدِ قريشٍ أبي سفيانَ بنِ حربٍ في منطقةِ "الرَّوحاءِ"، ولم تكنْ قريشٌ تعلمُ بإسلامِهِ؛ فبثَّ في نفوسِهم الرعبَ والهلعَ بعدَ أنْ أخبرَهم مبالغاً بأنَّ محمدًا ﷺ قدْ خرجَ في أصحابِهِ بجيشٍ عظيمٍ يَتلمّظونَ غيظاً لقتالِهم، ونصحَهم بالفرارِ الفوريِّ والعودةِ إلى مكةَ،(1) ممَّا أحبطَ مخططَ المشركينَ في الكرَّةِ على المدينةِ. وفي هذا السياقِ البطوليِّ الخالدِ، نزلَ القرآنُ الكريمُ ليخلّدَ تضحيةَ الصحابةِ الذينَ سموا فوقَ آلامِ جراحِهم الجسديةِ واستجابوا لأمرِ القيادةِ النبويةِ في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾⁽2⁾.