استنفارٌ نبويٌّ سريعٌ ومسيرٌ بطوليٌّ لجيشِ أُحد المثخنِ بالجراحِ لإرهابِ العدوِّ وإحباطِ محاولتِهِ الكرَّ على المدينةِ.
في أعقابِ معركةِ أُحد، فكَّرَ قادةُ قريشٍ في طريقِ عودتِهم بالكرّةِ مجدداً على المدينةِ المنورةِ لاستئصالِ شأفةِ المسلمين والقضاءِ عليهم قضاءً مبرماً. ولمّا بلغتِ الاستخباراتُ النبويةُ هذا المخططَ الخطيرَ، سارعَ النبيُّ ﷺ باتخاذِ خطوةٍ عسكريةٍ ونفسيةٍ جريئةٍ؛ فندبَ أصحابَهُ للخروجِ الفوريِّ لملاحقةِ الأعداءِ، واشترطَ شرطاً حازماً: «لا يخرجُ معنا إلا مَن شهدَ القتالَ» (أي في أُحد)؛ لإظهارِ القوةِ والجلدِ أمامَ العدوِّ، ولم يستثنِ من ذلكَ إلا جابر بن عبدالله رضي الله عنه الذي أذنَ له النبيُّ ﷺ بالخروجِ لعذرِهِ؛ إذ منعهُ أبوهُ من شهودِ أُحد ليرعى أخواتِهِ التسعَ قبلَ استشهادِهِ. ورغمَ الآلامِ المبرحةِ والجراحِ الشديدةِ والخوفِ، استجابَ الصحابةُ الأبرارُ بلسانِ حالِ ومقالِ "سمعاً وطاعةً"، وساروا خلفَ قيادتِهم حتى عسكروا في "حمراءِ الأسدِ" (1) رافعينَ النيرانَ الكثيفةَ، ممّا بثَّ الرعبَ في قلوبِ قريشٍ وأجبرَها على مواصلةِ الفرارِ نحو مكةَ.