آياتٌ حكيمةٌ عالجت هزيمةَ المسلمينَ النفسيةَ إثرَ شائعةِ قتلِ النبيِّ ﷺ، وأرستْ حقيقةَ الآجالِ المكتوبةِ وحذّرتْ من طاعةِ الكافرينَ.
تستكملُ هذه الآياتُ الكريمةُ المعالجةَ الربانيةَ لأخطرِ المنعطفاتِ النفسيةِ التي مرّ بها المسلمون في غزوةِ أُحد؛ حيثُ نزلتْ لتواجهَ الصدمةَ الكبرى المتمثلةَ في شائعةِ مقتلِ الرسولِ ﷺ، فأوضحتْ قيمَ العقيدةِ الثابتةِ التي لا ترتبطُ بحياةِ الأشخاصِ في قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقْبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾⁽١٤٨⁾. ثم رسّختْ الطمأنينةَ في قلوبِ الخائفينَ من الموتِ ببيانِ أنَّ الأعمارَ بيدِ اللهِ وحدَهُ ولا تتقدمُ أو تتأخرُ بسببِ المعركةِ في قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلاً﴾⁽١٤٩⁾.وحذّرتِ الآياتُ من الارتدادِ الفكريِّ أو الاستجابةِ للمرجفينَ والمنافقينَ الذين استغلوا الكربَ لتثبيطِ المؤمنينَ في قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾⁽١٥٠⁾. ورغمَ أنَّ الآيةَ الأخيرةَ من سورةِ النساءِ نزلتْ في سياقِ ملاحقةِ الأعداءِ (غزوة حمراء الأسد المتصلة بأُحد)، إلا أنها جاءت مواساةً بليغةً توازنُ بين آلامِ المؤمنين وآلامِ الكافرين، مع تميزِ المسلمين برجاءِ الأجرِ والجنةِ في قوله عز وجل: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ، وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ﴾⁽١٥١⁾.