إيقاعُ المسلمينَ بالهاربينِ من قريشٍ بعدَ حمراءِ الأسدِ، وإقامةُ حدِّ الحزمِ على الشاعرِ الغادرِ أبي عزةَ الجمحيِّ.
في طريقِ عودةِ المسلمينَ من غزوةِ حمراءِ الأسدِ بعد تحقيقِ أهدافِها النصرِ النفسيِّ، نجحتْ مفارزُ الاستطلاعِ النبويِّ في محاصرةِ وإلقاءِ القبضِ على عنصرينِ بارزينِ من قريشٍ: الأولُ هو معاويةُ بنُ المغيرةِ بنِ أبي العاصِ (1)(جدُّ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ لأمِّهِ) الذي دَخلَ المدينةَ متجسساً، والثاني هو الشاعرُ أبو عزةَ الجمحيُّ الذي كان قد وقعَ أسيراً في بدرٍ فَمَنَّ عليه النبيُّ ﷺ بلا فداءٍ بعدَ أن تعهدَ ألا يظاهرَ أحداً على المسلمين، لكنهُ نكثَ عهدَهُ وحرّضَ المشركينَ بشعرِهِ في أُحد. ولمَّا أُسِرَ مجدداً، حاولَ استعطافَ النبيِّ ﷺ قائلاً: «يا رسولَ اللهِ أقلني»، فجاءَ الردُّ النبويُّ حازماً حاسماً لترسيخِ مبادئِ السياسةِ الشرعيةِ وقوةِ الدولةِ: «واللهِ لا تمسحُ عارضيكَ بمكةَ بعدها وتقولُ: خدعتُ محمداً مرتينِ»، مُطلقاً قاعدتَهُ التربويةَ والعسكريةَ الخالدةَ: «إنَّ المؤمنَ لا يُلدغُ من جُحْرٍ مرتينِ»،(2) وأمرَ بضربِ عنقهِ ليكونَ عبرةً لكلِّ مَن يغدرُ بالعهودِ.