منظومةٌ من التوجيهاتِ الإلهيةِ نزلت عقبَ معركةِ أُحد لترميمِ النفسيةِ المسلمةِ وصياغةِ السننِ الكونيةِ والتربويةِ للأمةِ.
تُمثّلُ هذه الآياتُ الكريمةُ من سورةِ آلِ عمرانَ بياناً إلهياً معجزاً عَقَّبَ على أحداثِ معركةِ أُحد ليعالجَ آثارَ النكسةِ في نفوسِ المؤمنينَ. فقد بدأت بالنهيِ عن الوهنِ والحزنِ وتأكيدِ الأفضليةِ الإيمانيةِ في قوله تعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾⁽١٤٣⁾، ثمَّ أرست سُنّةَ مداولةِ الأيامِ وتقلبِ الأحوالِ بينَ الناسِ لتوطينِ النفوسِ على الصبرِ في قوله: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مُّثْلُهُ، وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾⁽١٤٤⁾.كما كشفتِ الآياتُ عن الحِكَمِ الربانيةِ البليغةِ من وراءِ المحنةِ؛ وفي مقدمتِها تمحيصُ الصفِ الداخليِّ، وفرزُ الصادقينَ من المدعينَ في قوله سبحانه: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾⁽١٤٥⁾، واصطفاءُ الشهداءِ الأبرارِ لرفعِ درجاتِهم في قوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾⁽١٤٦⁾. وخُتمَ السياقُ بتذكيرِ الصحابةِ بمعاتبةٍ تربويةٍ حانيةٍ حولَ تمنّيهم لقاءَ العدوِّ والموتَ في سبيلِ اللهِ قبلَ المعركةِ، ومواجهتِهم للحقيقةِ واقعاً عندَ التضحيةِ في قوله: ﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَهُ، فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾⁽١٤٧⁾، لتتحولَ أُحد من خسارةٍ عسكريةٍ إلى مدرسةٍ تربويةٍ خالدةٍ سجلت السير الجوانب المختلفة لهذه الغزوة لتكون درساً تربوياً كبيراً للمسلمين⁽١٤٢⁾.