مواساةٌ أنصاريةٌ لرسولِ اللهِ ﷺ في فَقْدِ عمِّهِ حمزةَ، تَبِعَها تشريعٌ نبويٌّ حاسمٌ ينهى عن النياحةِ.
عند عودةِ النبيِّ ﷺ إلى المدينةِ المنورةِ بعدَ انقضاءِ معركةِ أُحد، مرَّ بدورِ الأنصارِ فسمعَ عويلَ النساءِ وبكاءَهنَّ على شهدائِهنَّ، فتحرّكت عواطفُه البشريةُ تذكراً لعمِّهِ وسندِهِ حمزةَ بنِ عبدِ المطلبِ الذي قُتل ومُثِّلَ به، فقال بمشاعرَ تفيضُ بالحزنِ: «ولكنَّ حمزةَ لا بواكيَ لهُ». ومحبّةً لرسولِ اللهِ ﷺ وتطييباً لخاطرِهِ الشريفِ، بادرت نساءُ الأنصارِ بالاجتماعِ عندَ بابِ مسجدهِ وبكينَ حمزةَ وندبْنَهُ (1) حتى نامَ النبيُّ ﷺ. ولمّا استيقظَ من نومهِ وجدهنَّ ما زلنَ يبكينَ، فدعا لهنَّ ورحمَهُنَّ، ولكنهُ أعلنَ في الوقتِ ذاتهِ خطوةً تشريعيةً حاسمةً لترسيخِ قيمِ الصبرِ والرضا بالقضاءِ، فنهى يومئذٍ عن النوحِ (2) والنياحةِ وبكاءِ الجاهليةِ، وجعلَ ذلكَ قاعدةً عامةً للمسلمينَ في التعاملِ مع المصائبِ.