بيانٌ نبويٌّ كاشفٌ لطبيعةِ الحياةِ البرزخيةِ الفاخرةِ التي تتقلبُ فيها أرواحُ الشهداءِ في الفردوسِ الأعلى.
يمنحُ هذا الحديثُ الشريفُ بُعداً غيبياً يفسرُ كنهَ الحياةِ التي وعدَ اللهُ بها الشهداءَ في كتابه الكريمِ؛ حيثُ ينقلُ الصحابيُّ الجليلُ عبدالله بن مسعود رضي الله عنه (1) التفسيرَ النبويَّ المباشرَ للآيةِ. وتكشفُ الروايةُ أنَّ أرواحَ هؤلاء الأبطالِ لا تبقى مرتهنةً بالقبورِ، بل تُودَعُ في أجسادِ طيرٍ خضرٍ تكريماً لها. وتنطلقُ هذه الطيورُ بكلِّ حريةٍ لتسرحَ في رياضِ الجنةِ وبساتينِها وتأكلَ من ثمارِها وتتنعمَ بأنهارِها حيثُ تشاءُ، ثمَّ تأوي عند المساءِ إلى قناديلَ من ذهبٍ معلقةٍ في أقدسِ وأعلى مكانٍ في الوجودِ وهو عرشُ الرحمنِ. وتؤكدُ هذه التفاصيلُ الدقيقةُ أنَّ حياةَ الشهداءِ هي حياةٌ حقيقيةٌ محققةٌ (2) بالروحِ والنعيمِ والمشاعرِ، وليست مجردَ مجازٍ، جزاءً عادلاً لما بذلوه من مهجٍ وأرواحٍ في سبيلِ اللهِ.