تسليةٌ نبويةٌ ولفتةٌ حانيةٌ كشف فيها الرسول ﷺ عن إكرامِ الملائكةِ للشهيدِ عبدِالله بن عَمرو لتخفيفِ لوعةِ أهلهِ.
في مشهدٍ يفيضُ بالرحمةِ النبويةِ والمواساةِ الإنسانيةِ عقبَ انقضاءِ معركةِ أُحد، وقفَ النبي ﷺ على جثمانِ الصحابيِّ الجليلِ عبدِالله بن عَمرو بن حَرام (والد جابر رضي الله عنه)، وكان الجسدُ قد مُثِّلَ به. وعندما رأت فاطمةُ بنتُ عبدِالله (أخت جابر) هذا المنظرَ المفجعَ، انخرطت في بكاءٍ وعويلٍ مريرٍ، كما بكت عمّتُه أيضاً. فلم ينهرْهما النبي ﷺ، بل تقدّم إليهما ببلسمٍ من التبشيرِ واليقينِ لتطييبِ النفوسِ وجَبْرِ القلوبِ المنكسرةِ، فأخبرهما أنَّ دموعَهما وعويلَهما لا يغيّرانِ من الواقعِ الفخمِ شيئاً؛ إذ إنَّ الملائكةَ الأبرارَ لم تزلْ تظللُ الشهيدَ بأجنحتِها تكريماً وتشريفاً له منذُ لَفَظَ أنفاسَه الأخيرةَ، وحتّى رُفِعَ(1) ووُورِيَ الثرى، ممّا حوّلَ مأتمَ الحزنِ إلى عرسٍ حقيقيٍّ للشهادةِ والرفعةِ الإلهيةِ.