إنصافٌ نبويٌّ وتوجيهٌ حكيمٌ يبرز بطولة كوكبةٍ من الصحابةِ الأشاوسِ لترسيخِ قيمِ العملِ الجماعيِّ والتقديرِ المتبادلِ.
في أعقابِ معركةِ أُحد القاسيةِ، سَجَّلَ المصطفى ﷺ موقفاً تربوياً وتشجيعياً رفيعاً؛ فعند عودةِ الجيشِ إلى المدينةِ المنورةِ، كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يسلّم سيفه لزوجته فاطمة رضي الله عنها مفتخراً ببلائه وشجاعته في الذودِ عن حياضِ الدينِ. وهنا تدخل النبي ﷺ بحكمته المعهودةِ ليوازنَ المشهدَ، فأثنى على شجاعةِ عليٍّ، لكنه لفتَ الأنظارَ في الوقتِ ذاته إلى أبطالٍ آخرين ثبتوا واستبسلوا في الميدانِ، وهم: سهل بن حنيف، وأبو دجانة، وعاصم بن ثابت، والحارث بن الصمة (1). هدف هذا الثناء النبوي إلى تطييبِ نفوسِ هؤلاءِ الأبطالِ، وإعلاءِ مكانةِ العملِ الجماعيِّ، والتأكيدِ على أن نصرَ الأمةِ وثباتَها لا يقومُ على جهدِ فردٍ واحدٍ، بل هو نتاجُ تلاحمِ وبطولةِ الجميعِ.