استقبال السمراء بنت قيس نعي أبيها وأخيها وزوجها بالثبات، وإعلانها صغر كل فجيعة بعد سلامة النبي ﷺ (1) (2).
أظهرت نساء الأنصار مواقف استثنائية في الحب والوفاء للنبوة عند عودة الجيش الإسلامي إلى المدينة المنورة، حيث تراجعت لديهن الفواجع العائلية أمام الاطمئنان على سلامة القائد ﷺ. ومثّلت السمراء بنت قيس (المرأة من بني دينار) نموذجاً بليغاً لهذا اليقين، إذ نُعي إليها في طريق العودة زوجها وأخوها وأبوها الذين استشهدوا في المعركة، فلم تلتفت للوعة الفقد وهرعت تسأل بلهفة: «فما فعل رسول الله ﷺ؟» (1) (2). وحين طمأنها الصحابة بأنه بخير وعلى الحال التي تحب، لم يهدأ روعها حتى طلبت رؤيته عياناً لتتأكد، فلما أُشير إليها ورأته سالماً، نطقت بكلمتها الخالدة التي سطرها التاريخ: «كل مصيبة بعدك جلل» (2)، مبرهنة على أن بقاء النبوة وسلامة الرسول ﷺ هي السلوى والنعمة الكبرى التي تهون معها كل الرزايا والخطوب.