نزول التوجيه الإلهي بالصبر والعدل رداً على توعد المسلمين لقريش، وعفو النبي ﷺ ونهيه القاطع عن التمثيل بالقتلى (1) (2).
عقب وقوف النبي ﷺ والمسلمين على جثمان أسد الله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وما حَلّ به من تمثيل شنيع، غلبت المشاعر الإنسانية الحزينة على الصف الإسلامي فتوعدوا بالانتقام والتمثيل بصرعى المشركين أضعافاً مضاعفة (2). وفي هذه اللحظة الوجدانية الحرجة، نزل التوجيه الرباني الحاسم في سورة النحل ليضع القواعد التشريعية والأخلاقية الكبرى للحروب في الإسلام، آمرًا بالعدل والمثلية دون إسراف، ومرغّباً في العفو والصفح الجميل: ﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ﴾ (1). واستجاب النبي ﷺ فوراً للوحي الإلهي متجاوزاً لوعة الحزن الذاتي، فعفا وصبر، وأصدر أمر عسكرياً اًو شرعياً عاماً لجيشه ينهى فيه نهياً باتاً وقاطعاً عن التمثيل بجثث الأعداء، لتستقر الشريعة الإسلامية على إرساء قيم الرحمة والإحسان حتى في أشد لحظات الصراع العسكري.