توثيق استبسال أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه في رمي السهام وفدائه للنبي ﷺ بنحره وصدره في ذروة الحصار.
يرصد هذا السياق التاريخي البسالة الفائقة والمهارة العسكرية الاستثنائية لزيد بن سهل (أبو طلحة الأنصاري) رضي الله عنه في الدفاع عن النبي ﷺ، فباعتباره من أمهر رماة الصحابة وأشدهم نكاية في الأعداء، كان النبي ﷺ يوجه السهام إليه مباشرة من جعب المقاتلين المارين به قائلاً: «انثرها لأبي طلحة» ليقينه ببراعته (1). وعندما كان الرسول ﷺ يحاول الإشراف والتطلع لمتابعة تحركات جيش قريش وسط وابل النبال، كان أبو طلحة يحوطه بجسده صارخاً بيقين وفداء: «بأبي أنت وأمي، لا تشرف يصِبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك» (1). هذا الثبات والجلد العسكري جعله ينال ثناءً نبوياً فريداً حين أكد ﷺ أن صوت أبي طلحة وجهاده في الميدان أشد رعباً على المشركين وأقوى أثراً من فرقة عسكرية كاملة (2).