محاولة بطولية قادها الصحابي عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنه لاسترداد المنافقين المنسحبين صبيحة غزوة أحد، وتوثيق القرآن لخذلانهم.
عقب الانشقاق العسكري الغادر الذي قاده عبد الله بن أبي بن سلول بثلث الجيش عند منطقة الشوط، لم يقف المخلصون من الصحابة موقف المتفرج؛ إذ لحق بالمنسحبين الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنه (والد جابر بن عبد الله) في محاولة حثيثة لردعهم وإيقاظ ضمائرهم. وأخذ يناشدهم ويذكرهم بمسؤوليتهم الدينية والوطنية قائلاً: "أذكركم الله أن تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضر من عدوهم"، إلا أن المنافقين أصروا على موقفهم وراوغوا بكذبة سياسية قائلين: "لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ولكننا لا نرى أن يكون قتال". فلما استعصوا عليه وأدرك خبث سريرتهم، نبذهم قائلاً: "أبعدكم الله أعداء الله، فسيغني الله عنكم نبيه"، وقفل راجعاً للالتحاق بالجيش حيث نال الشرف واستشهد في تلك المعركة، وسجل القرآن الكريم هذا الحوار التاريخي بدقة في سورة آل عمران قال الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَب مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ}.(1) كاشفاً حقيقتهم النفسية.