نزول الوحي الإلهي لحسم الخلاف والجدل الذي دار بين الصحابة حول قتال المنافقين المنسحبين بثلث الجيش صبيحة غزوة أحد.
عقب الانشقاق المفاجئ والخيانة العسكرية التي قادها عبد الله بن أبي بن سلول بانسحابه بثلث الجيش (300 مقاتل) عند منطقة الشوط، أحدث هذا التصرف الغادر انقساماً كبيراً في الرأي والتحليل النفسي بين بقية مقاتلي جيش المسلمين (700 مقاتل) وهم في طريقهم إلى جبل أحد [25، 26]. فانقسم الصحابة إلى فئتين: فرقة رأت وجوب الارتداد الفوري إليهم وقتالهم وتصفيتهم جزاءً لخيانتهم العظمى وتخذيلهم لصف المسلمين في هذا الميقات الحرج، بينما رأت الفرقة الأخرى عدم قتالهم والتركيز التام على العدو الخارجي الزاحف من مكة صوناً لوحدة الجبهة وعدم فتح معركتين في آن واحد [25، 27]. واستمر هذا الجدال والمحاجة بين الطرفين حتى حسم الوحي الإلهي الموقف من السماء بنزول قوله تعالى في سورة النساء: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم (1) بِمَا كَسَبُوا}،(2) (3) معاتباً المسلمين على هذا الانقسام وموجهاً إياهم لتوحيد الصف ونبذ الخلاف.