عناية إلهية تداركت بني سلمة وبني حارثة بالثبات بعد أن كادت الصدمة النفسية لانسحاب المنافقين أن تزلزل أقدامهم صبيحة غزوة أحد.
أحدث الانشقاق العسكري المفاجئ لثلث الجيش بقيادة عبد الله بن أبي بن سلول هزة نفسية عنيفة وتردداً في صفوف مقاتلي الأوس والخزرج؛ إذ كادت طائفتان من قبائل الأنصار وهما بنو سَلِمة (من الخزرج) وبنو حارثة (من الأوس) أن تنخذلا وتفشلا في مواصلة المسير عائديْن إلى المدينة تحت تأثير التخذيل والوساوس النفسية المصاحبة لتلك الخيانة الكبرى في هذا الميقات الحرج. إلا أن العصمة والعناية الإلهية تداركتهما سريعاً، فقذف الله في قلوبهم الطمأنينة واليقين، وربط على أقدامهم فمضوا ثابتين مخلصين مع بقية المؤمنين والتحقوا بميدان المعركة. وخلد القرآن الكريم هذا الموقف التاريخي واللطف الرباني بنزول قوله تعالى في سورة آل عمران: {إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (1)، ليكون هذا الثبات دليلاً على صدق إيمانهم ونقاء سريرتهم.(2)