تحول عقدي وتاريخي لأسيرين من أسرى غزوة بدر، حيث أعلنا إسلامهما على فترات مختلفة بعد عودتهما إلى مكة وبناءً على قناعات متأخرة.
كان المطلب بن حنطب المخزومي وأبو وداعة (الحارث بن سَبَاع) السهمي من جملة أسرى المشركين في غزوة بدر الكبرى، وقد مر كلاهما بمسار مختلف في افتكاكه؛ فأبو وداعة كان أول أسير يُفتدى من بدر حيث قدم ابنه المطلب بن أبي وداعة سراً وفداه بأربعة آلاف درهم، بينما كان المطلب بن حنطب ممن منّ عليهم النبي ﷺ وأطلق سراحه بغير فداء لفقره وعجزه. بعد عودتهما إلى مكة، تأثر كلاهما بحسن المعاملة النبوية والمناخ التسامحي للإسلام، مما أثمر عن إسلامهما على فترات مختلفة؛ فأسلم أبو وداعة السهمي (1) لاحقاً وقبل فتح مكة، وتبعه المطلب بن حنطب، مما يبرهن على أن سياسة النبي ﷺ في تنويع التعامل مع الأسرى بين المَنّ والفداء آتت أكلها سياسياً ودعوياً على المدى الطويل.