توجيهات عسكرية نبوية لضبط الرمي بالسهام، أعقبها استنهاض للهمم بوعود الجنة، دفعت عمير بن الحمام لإلقاء تمراته والاستماتة في القتال حتى الاستشهاد.
أصدر النبي ﷺ أوامره التكتيكية الصارمة للجيش لضبط مسار المعركة، موجهاً بـألا يُسَلَّ السيف إلا عند غشيان العدو وقربه، وموصياً بـاستبقاء النبل وعدم إهداره بالرمي إلا إذا دنا المشركون وحلوا في المرمى [1] [2]. ثم انطلق يحثهم على القتال مستنهضاً العزائم ببشارة إلهية حاسمة: «والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة» [3]. ومع اقتراب المشركين، نادى ﷺ: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض» [4]. فتعجب الصحابي عمير بن الحمام الأنصاري قائلاً: «يا رسول الله! أجنة عرضها السماوات والأرض؟» قال: «نعم» قال: «بَخٍ بَخٍ» [5]. فسأله النبي ﷺ عما يحمله على هذه المقالة، فأجاب: «لا، والله! يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها»، فبشره النبي ﷺ قائلاً: «فإنك من أهلها» [5]. فأخرج عمير تمرات من قرنه ليتقوى بها، لكنه سرعان ما استطال البقاء في الدنيا وصاح: «لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة!»، فرمى بالتمرات واندفع يقاتل ببسالة خارقة حتى نال الشهادة [6].