تساؤل بطولي من عوف بن الحارث عن أعظم ما ينال به مرضاة الله، قاده لإلقاء درعه والاندفاع حاسراً مقاتلاً للمشركين حتى نال الشهادة.
في غمرة اشتداد وطيس المعركة وتزاحم الصفوف بأرض بدر، تقدم الصحابي عوف بن الحمار الأنصاري (ابن عفراء) نحو النبي ﷺ مستفسراً بشغف إيماني عن منزلة رفيعة يضحك الرب بها من عبده ويجزل له العطاء، فأجابه النبي ﷺ مبيناً ذروة التضحية والشجاعة: «غمسه يده في العدو حاسراً» (أي الاندفاع لقلب صفوف الأعداء ومواجهتهم بكل جسارة بلا درع أو وقاية تقيه طعناتهم). وفور سماع عوف لهذه الإجابة النبوية المحفزة، لم يتردد في نزع درعه الحديدية التي كانت تقي جسده وقذفها جانباً أرضاً ليتجرد من كل حائل مادي، ثم استل سيفه بقلب ثابت واندفع كالليث وسط جموع المشركين، ضارباً فيهم بكل قوته ومستبيناً مسارات الموت حتى أحاط به الأعداء وقاتل ببسالة خارقة ونال أمنيته بالشهادة في سبيل الله.(19