تضرع واستغاثة نبوية مخلصة بطلب النصر ليلة معركة بدر، أعقبها نزول الوعد الإلهي بالإمداد بألف من الملائكة.
بعد أن استنفد النبي ﷺ كافة الأسباب والمعدات المادية والخطط العسكرية الممكنة والمتاحة في حدود الطاقة البشرية، لجأ إلى أقوى الأسلحة الإيمانية. فبات ليلته تلك رافعاً يديه، مقبلاً على ربه بكليته، يتضرع ويستغيث بنصر الله والوفاء بوعده، وكان من خالص دعائه المأثور: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض». واستمر النبي ﷺ في الإلحاح الشديد والهتاف بربه حتى سقط رداؤه الشريف عن منكبيه من فرط التأثر والجهد، فتقدم إليه أبو بكر الصديق مشفقاً، ورفع الرداء فألقاه على منكبيه مجدداً ثم التزمه وضمه من ورائه قائلاً ببلسم اليقين: «يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك». وفي تلك اللحظات المهيبة، تكللت الاستغاثة النبوية بالاستجابة الربانية العاجلة، وأنزل الله تعالى بشارة النصر الحاسمة خافقة في آيات سورة الأنفال: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾،(1) فتحقق الإمداد العلوي العظيم بالملائكة لتثبيت المؤمنين.(2)