تعديل عسكري لموضع جيش المسلمين بناءً على مقترح ذكي من الحباب بن المنذر للسيطرة الكاملة على آبار المياه وحرمان قريش منها.
بادر النبي ﷺ بالتحرك السريع وسبق جيش مكة بنزوله عند أدنى مياه بدر، بهدف السيطرة الميدانية والحيلولة بين المشركين ومصادر المياه [١]. وتيقّظ الصحابي الحباب بن المنذر رضي الله عنه للموقع، فسأل النبي ﷺ مستفسراً بأدب عسكري رفيع: «يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟» فميز له النبي ﷺ أنه محض تدبير بشري وخاضع لشؤون الحرب والمكيدة [١]. حينها طرح الحباب خطته الاستراتيجية البديلة قائلاً: «يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم -قريش- فننزله ونغور -نخرب- ما وراءه من القُلُب -الآبار- ثم نبني عليه حوضاً فنملأه ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون» [١]. فاستحسن النبي ﷺ رأيه وعمل به فوراً، حيث تحرك الجيش النبوي ونفذ المقترح ليرسخ تفوقه التكتيكي قبل المعركة [١].