عقد النبي ﷺ مجلساً استشارياً مع أصحابه بعد تيقُّن خروج جيش مكة، وشهد تفاوتاً في الآراء قبل حسم قادة المهاجرين للموقف بإعلان مساندتهم المطلقة
حينما تيقّن للنبي ﷺ نجاة القافلة وتحرك جيش مكة الحربي، عقد مجلساً استشارياً طارئاً لتدارس الموقف العسكري الجديد [1]. وظهرت تخوفات لدى فريق من الصحابة استصعبوا المواجهة المسلحة الفجائية؛ نظراً لأن خروجهم كان خفيفاً وبلا استعداد حربي متكامل لقتال جيش نظامي، وفيهم نزل العتاب القرآني في سورة الأنفال مشيراً لمجادلتهم وتفضيلهم العير (غير ذات الشوكة) [2]. وانبرى قادة المهاجرين لتبديد المخاوف؛ فتكلم أبو بكر وعمر بن الخطاب فأحسنا، ثم تبعهما المقداد بن عمرو بموقف بطولي حاسم قائلاً: «يا رسول الله، امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ههنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه» [3]. وفي رواية صحيحة: «ولكننا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك»، فتهلل وجه النبي ﷺ وسُرّ بموقفهم تيسيراً لبدء زحف الجيش [4].