استبشار النبي ﷺ بموقف الأنصار وإعلانه الوعد الإلهي بالنصر وتحديد مواضع هلاك صناديد قريش قبيل المعركة.
بعد أن أعلن سعد بن معاذ رضي الله عنه نيابة عن الأنصار جاهزيتهم التامة لخوض الحرب خلف النبي ﷺ، انقشعت سحب التردد وسُرَّ رسول الله ﷺ بذلك سروراً عظيماً [١]. ونشّط هذا الموقف الحماسي جموع المسلمين، فقام النبي ﷺ فيهم خطيباً يبث في نفوسهم الطمأنينة واليقين، موجهاً أمره العسكري بالتحرك قائلاً: «سيروا وأبشروا؛ فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين» [1]. ولم يقف التبشير عند النصر العام، بل أطلع الله نبيه ﷺ بوحي خاص على مصارع طواغيت قريش وصناديدهم، فقال مؤكداً: «والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم». وانعكس هذا اليقين النبوي على معنويات الجيش الإسلامي الذي أيقن أن المواجهة لم تعد مجرد احتمال، بل قدر نافذ تلوح بشائره في الأفق [1].