انقسام في جيش مكة ومحاولة للعودة بعد نجاة القافلة، قوبلت برفض قاطع وإصرار من أبي جهل على مواصلة السير نحو بدر للاستعراض وفرض الهيبة.
بعد أن تمكن أبو سفيان بن حرب من تغيير مسار القافلة التجارية ونجاتها بنجاح عبر الساحل، أرسل رسالة إلى جيش مكة يدعوهم فيها للعودة لانتفاء سبب خروجهم [١]. وهَمَّت بطون قريش بالرجوع، وانفصلت بنو زهرة بالفعل وعادت إلى مكة [٢]. غير أن أبا جهل عمرو بن هشام رفض التراجع بشدة، وقام مستنكراً ومحفزاً للجيش بقوله: «والله لا نرجع حتى نرد بدراً، فنقيم بها ثلاثاً، فننحر الجزور ونطعم الطعام، ونسقى الخمر، وتعزف لنا القيان، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبداً. فامضوا» [1]. وانصاعت بقية القبائل لغطرسة أبي جهل، وواصل الجيش مسيره نحو وادي بدر مدفوعاً برغبة الاستعراض العسكري وحفظ الهيبة السياسية والاقتصادية لقريش في الجزيرة العربية [1].