عرضُ الأنصارِ قسمةَ نَخيلهمْ مع المهاجرينَ وإبرامُ ميثاقِ المساقاةِ بالتشاركِ في الثَّمرةِ بعد رَفْضِ النَّبيِّ ﷺ للمقاسمةِ الكليَّةِ.
ضربَ مجتمعُ الأنصارِ أروعَ الأمثلةِ الجليَّةِ في تلبيةِ الاحتياجاتِ الماديَّةِ لإخوانهم المهاجرينَ فورَ وصولهمْ إلى المدينةِ المنورةِ بلا مأوًى ولا مالٍ. وإيثاراً منهمْ، عَرَضَ الأنصارُ على النَّبيِّ ﷺ أنْ يَقْسِمَ النَّخيلَ وبساتينَ العمرانِ بينهمْ وبينَ إخوانهم المهاجرينَ مناصفةً، لولا أنَّ النَّبيَّ ﷺ رَفَضَ ذلكَ إبقاءً على ملكيَّةِ الأرضِ وحفظاً لجهدِ الأنصارِ الزراعيِّ. وحينئذٍ، قدَّمَ الأنصارُ صيغةً اقتصاديَّةً بديلةً تُعرفُ فقهيّاً بـ "المساقاةِ"؛ فاشترطوا على المهاجرينَ كفايتهمْ مؤونةَ السَّقيِ والقيامِ على النَّخلِ، على أنْ يتشاركا معاً في نصفِ الثَّمرةِ النَّاتجةِ، فقبلَ المهاجرونَ قائلين: «سَمِعْنا وأَطَعْنا».(1)