محاولة سراقة بن مالك أسر النبي ﷺ طمعاً في الدية، فانقلبت لطلب الأمان بعد غوص قوائم فرسه في الأرض وكتابة وثيقة النصر [١].
شهدت منطقة الساحل فصلاً إعجازياً حسم الصراع الميداني بين قريش والركب النبوي، حينما تحرك سراقة بن مالك المدلجي وحيداً طمعاً في جائزة المائة ناقة [١]. استخدم سراقة الحيلة الذكية لصرف عيون قومه بتمويه الرواية، وتسلل خفية من خلف بيته بفرسه ورمحه نحو الأَسْوِدة المرصودة بالساحل [٢]. وعند اقترابه، واجه نذر الإحباط الإلهي المتكررة؛ فعثرت به فرسه أولاً، وعصى قداح الأزلام التي نهته عن ضرهم، ليواصل الاندفاع حتى سمع قراءة النبي ﷺ المستغرق في سكينته مقابل يقظة الصديق والتفاته [١]. وفور دنوه، ساخت قوائم فرسه في الأرض الصلبة حتى ركبتيها، وعقب زجرها انبعث من أثرها عُثان ودخان ساطع كالنار [٢]. أدرك سراقة فوراً عجز القوة البشرية أمام الحماية الإلهية، فنادى بالأمان، وعرض الزاد والمتاع فرفضاه، وطلب كتاب أمن للمستقبل فأمر النبي ﷺ عامر بن فهيرة فكتب له رقعة من جلد خلّدت وعداً تاريخياً بسواري كسرى [١].