لحظة انطلاق الركب النبوي ليلًا من الغار مع الدليل وعامر بن فهيرة، وسط يقظة الصديق وسكينة النبي ﷺ القارئ للقرآن [١].
بعد انقضاء الليالي الثلاث وخمود فورة البحث من قريش، دشن الركب النبوي المرحلة الميدانية الكبرى للهجرة بمغادرة غار ثور [١]. انطلق النبي ﷺ وصاحبه أبو بكر الصديق ومعهم عامر بن فهيرة لخدمتهم، يقودهم عبد الله بن أريقط الخريت العارف بمسالك الطرق الوعرة [٢]. وطوال مسيرهم الليلى، تجسد التباين الأمني والروحي؛ فكان الصديق يكثر الالتفات في كافة الجهات خشية ملاحقة الأعداء [١]. وفي المقابل، كان النبي ﷺ يسير بثبات مطلق ودون التفات، مستغرقاً في قراءة القرآن وسكينة الوحي تغشاه [٢]. وعندما تراءى للصديق اقتراب الملاحقين وبث مخاوفه، جدد النبي ﷺ إطلاق عبارته اليقينية الراسخة: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟" لتبدد مخاوف الطريق وتؤمن المسير [١].