لحظة حرجة بلغت فيها ملاحقة قريش فم الغار، فبدد النبي ﷺ مخاوف الصديق بعبارته اليقينية الخالدة [١].
سجل غار ثور أعمق لحظات الاختبار الإيماني واليقين بالمعية الإلهية في تاريخ السيرة النبوية [١]. فبعد استنفار قريش لكافة طاقاتها وتتبعها للأثر، وصل طُلاّبها ومطاردوها إلى جبل ثور ووقفوا بدقة فوق سقف الغار [٢]. في تلك اللحظة العصيبة، تسلل القلق الشديد إلى قلب أبي بكر الصديق رضي الله عنه على حياة النبي ﷺ، فقال بصوت هامس: "لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا" [١]. وجاء الرد النبوي الحاسم بفيض من السكينة والطمأنينة التي لا تزلزلها الجيوش: "يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟" لتبطل هذه العبارة الروحية مكر البشر، وتصرف أعين المشركين عن المأوى النبوي رغم انعدام الحواجز المادية [٢].