موقف أمني بطولي جسّد فيه الصديق دور الحارس الشخصي متنقلاً في مشيه بين جهات النبي ﷺ الأربع فداءً له [١].
رسم أبو بكر الصديق رضي الله عنه في رحلة السير نحو جبل ثور أروع لوحات الفداء والحرص الأمني لحماية أرواح القيادة النبوية [١]. فبينما كانا يقطعان الفيافي في عتمة الليل، لاحظ النبي ﷺ أن أبا بكر يمشي ساعة أمامه وساعة خلفه، وساعة عن يمينه وساعة عن شماله [٢]. ولما سأله ﷺ عن سر هذا التحرك المتموج، أجاب الصديق بنبض الإيثار الخالص؛ موضحاً أنه حين يتذكر "الطلب" والملاحقة من الخلف يمشي وراءه، وحين يتذكر "الرصد" والكمائن من الأمام يمشي أمامه، ليجعل من جسده ترساً ودروعاً بشرية تتلقى ضربات الأعداء وتفدي نفس الرسول ﷺ [١]. استمر هذا المسير الفدائي اليقظ حتى وصلا إلى عتبات غار ثور بسلام، معلنين نجاح المرحلة الأولى من التمويه [٢].