لحظة تاريخية حاسمة ودّع فيها النبي ﷺ وطنه مكة بكلمات مؤثرة، متسللاً في عتمة الليل نحو غار ثور ليدشن مرحلة التمكين [١].
شهدت ليلة خروج النبي ﷺ من مكة المكرمة قمة التضحية الإنسانية والامتثال التام للأمر الإلهي بالهجرة [١]. فبعد أن أعمى الله أبصار الفتية المحاصرين لبيته، غادر النبي ﷺ في عتمة الليل متوجهاً إلى بيت رفيقه أبي بكر الصديق، ومنه انطلقا صوب غار ثور [٢]. وقبل أن يغيب عن أنظار مكة، وقف ﷺ يودع موطنه بكلمات تفيض حنيناً وأسى: "والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت" [١]. تحرك الركب النبوي مستخفياً ليقضي ثلاث ليالٍ كاملة في الغار، راسمين بـ "الأخذ المطلق بالأسباب" أدق خطة أمنية في التاريخ الإسلامي لضمان تضليل الطُّلاب ويأس قريش من ملاحقتهم [٢].