أمر إلهي نزل قبيل الهجرة ليكون بمنزلة "الضوء الأخضر" للرحلة، منتقلاً بالدعوة من منعة القبيلة إلى قوة الدولة والسلطان النصير [١].
جاء نزول قوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} بمثابة الإعلان التشريعي لانتهاء حقبة الاستضعاف المكي وبدء التحول الاستراتيجي نحو المدينة [١]. وقد فسّر المحققون "مخرج الصدق" بأنه الخروج الآمن من مكة، و"مدخل الصدق" بأنه الاستقرار والقبول في المدينة المنورة، شاملاً التوفيق والنجاة في المسافة بينهما [٢]. وتجلت في الآية قرينة سياسية وعسكرية بالغة الأهمية عبر طلب "السلطان النصير"؛ إذ انتقل النبي ﷺ من طلب المنعة القبلية المؤقتة إلى طلب قوة الدولة والجيش والنصرة الشاملة التي تجسدت في تحالف الأنصار [١]. مثّلت هذه الآية "مفتاح الطمأنينة" والنص الروحي الذي تلاه النبي ﷺ وهو يخترق حصار المشركين حول بيته، معلناً الانتقال من الدعوة الفردية المطارَدة إلى التمكين السياسي والعسكري الفعلي [٢].