إستراتيجية أمنية بالغة الدقة اعتمدت على التمويه الجغرافي، وإدارة الاستخبارات، والمكث ثلاثة أيام بالغار لضمان خمود طلب قريش [١].
وضع الحافظ ابن حجر العسقلاني تحليلاً استراتيجياً فائقاً للركائز التي بنيت عليها خطة التمويه النبوي لإفشال ملاحقة قريش [١]. وتضمنت الركيزة الأولى التمويه الجغرافي بالانطلاق جنوباً نحو غار ثور (طريق اليمن) عكس اتجاه المدينة المنورة الشمالي لإحداث عنصر المفاجأة وتضليل الطُّلاب [٢]. وتجسدت الركيزة الثانية في إدارة المنظومة الاستخباراتية وتوزيع الأدوار؛ حيث كُلِّف عبد الله بن أبي بكر بنقل الأخبار ليلاً، وعامر بن فهيرة بمحو آثار الأقدام عبر رعي الأغنام، وأسماء بنت أبي بكر بالتموين [١]. واكتملت الخطة باحترافية لوجستية عالية من خلال استئجار عبد الله بن أريقط (رغم شركه) لخبرته الفنية العالية بمسالك الطرق الوعرة وغير المطروقة، لتشكل الخطة نموذجاً متكاملاً في الأخذ المطلق بالأسباب مع التوكل التام [٢].